الثعالبي

334

جواهر الحسان في تفسير القرآن ( تفسير الثعالبي )

تفسير " سورة الأحزاب " وهي مدنية بإجماع فيما علمت قوله تعالى : * ( يا أيها النبي اتق الله . . . ) * الآية . قوله : * ( اتق ) * معناه : دم على التقوى ، ومتى أمر أحد بشئ وهو به متلبس ; فإنما معناه الدوام في المستقبل على مثل الحالة الماضية . وحذره تعالى من طاعة الكافرين والمنافقين تنبيها على عداوتهم ، وألا يطمئن إلى ما يبدونه من نصائحهم . والباء في قوله وكفى بالله زائدة على مذهب سيبويه ، وكأنه قال وكفى الله ، وغيره يراها غير زائدة متعلقة ب‍ " كفى " على أنه بمعنى : اكتف بالله . واختلف في السبب في قوله تعالى : * ( ما جعل الله لرجل من قلبين في جوفه ) * فقال ابن عباس : سببها أن بعض المنافقين قال : إن محمدا له قلبان ، وقيل غير هذا . قال * ع * : ويظهر من الآية بجملتها أنها نفي لأشياء كانت العرب تعتقدها في ذلك الوقت ، وإعلام بحقيقة الأمر ، فمنها أن العرب كانت تقول : إن الإنسان له قلب يأمره ، وقلب ينهاه ، وكان تضادا الخواطر يحملها على ذلك ، وكذلك كانت العرب تعتقد الزوجة إذا ظاهر منها بمنزلة الأم ، وتراه طلاقا ، وكانت تعتقد الدعي المتبنى ابنا ، فنفى الله ما اعتقدوه من ذلك . وقوله سبحانه : * ( وما جعل أدعياءكم أبناءكم ) * سببها أمر زبد بن حارثة كانوا يدعونه : زيد بن محمد ، و * ( السبيل ) * هنا سبيل الشرع والإيمان . ثم أمر تعالى في هذه الآية بدعاء